الفصل الأول: الكونتيسة القاسية القلب
في قلعة عالية فوق التلال القريبة من مدينة فاينغارتن، كان يعيش كونت قوي، يكن له الناس احترامًا كبيرًا، وكانوا يسمّونه „اللورد آيزنبارت“. كان صارمًا ولكنه عادل، وكان الناس في منطقة شوسنغاو يقدرونه لذلك.
لكن زوجته، الكونتيسة إيمترود، كانت فخورة ومغرورة، وكان قلبها قاسيًا كبحيرة متجمدة في الشتاء.
في أحد الأيام، جاءت امرأة فقيرة إلى القلعة. كان ثوبها ممزقًا، وأطفالها يمسكون بأطراف تنورتها بخجل. توسلت إلى الكونتيسة قائلة:
„سيدتي الكريمة، أرجو أن تعطيني قليلًا من الخبز. أطفالي لم يأكلوا شيئًا منذ أيام.“
لكن الكونتيسة نظرت إليها بعيون باردة وقالت بازدراء:
„ولماذا أنجبتِ كل هؤلاء الأطفال إذا كنتِ لا تستطيعين إطعامهم؟“
أطأت المرأة المسكينة رأسها بحزن، لكنها نظرت إلى الكونتيسة وتحدثت بصوت مرتجف: ”أقسم بحياتي، أتمنى لك أن تنجبي يوماً ما اثني عشر طفلاً دفعة واحدة!“
ضحكت الكونتيسة بسخرية، لكن كلمات المرأة بقيت كظل صغير في قلبها.
الفصل الثاني: الإخوة الاثنا عشر
بعد مرور بعض الوقت، حدث شيء لم يكن يتوقعه أحد. لقد أنجبت الكونتيسة بالفعل اثني عشر طفلًا دفعة واحدة – اثني عشر صبيًا صغيرًا، خدودهم وردية وشعرهم ذهبي.
كان من المفترض أن يكون هذا سببًا للفرح، لكن في ذلك الزمن، كان الناس يعتقدون أن ولادة هذا العدد الكبير من الأطفال دفعة واحدة لا يمكن أن يكون فألًا حسنًا.
شعرت إيمترود بالخوف. ماذا سيقول الكونت؟ ماذا سيقول الناس؟
نادت على خادمتها وقالت لها:
„خذي سلة كبيرة، وضعي فيها أحد عشر من الصبية. احمليهم إلى النهر واغرقيهم هناك.
أما الصبي الثاني عشر، فليبقَ هنا – فهو وحده سيكون وريث الكونت.“
ارتعبت الخادمة. هل ترمي أحد عشر طفلًا بريئًا في النهر؟ قلبها انقبض.
لكنها لم تجرؤ على مخالفة أمر الكونتيسة.
ففعلت كما طُلب منها، وضعت الإخوة الأحد عشر برفق في السلة، وخرجت بهدوء من القلعة
الفصل الثالث: الكونت يكتشف الحقيقة
في الطريق إلى النهر، كانت الخادمة تمشي باكية عبر الغابة.
كانت الطيور تزقزق بفرح وكأن شيئًا لم يحدث، لكن قلب الخادمة كان يتقطع من الحزن.
فجأة، سمعت وقع حوافر خلفها.
كان الكونت يمتطي حصانه الجميل. سألها بلطف:
„ما الذي تحملينه، يا فتاة؟“
ارتبكت الخادمة حتى كادت لا تستطيع الكلام وقالت:
„لا شيء مميز، سيدي… فقط بعض الجراء الصغيرة.
السيدة الكونتيسة طلبت مني أن ألقيها في النهر لأنها لا تحب نباحها.“
قطّب الكونت جبينه وقال:
„دعيني أرى.“
رفعت الخادمة الغطاء عن السلة وهي ترتجف، وعندما رأى الكونت الأطفال الصغار، تغيّرت ملامحه كأنه رأى حجرًا ثقيلًا سقط على قلبه.
قال بصوت منخفض:
„قولي الحقيقة، يا فتاة.“
فانفجرت الخادمة بالبكاء، وروت له كل ما حدث.
ظل الكونت صامتًا، ثم قال بهدوء:
„ستقولين للكونتيسة إنك نفذتِ أمرها.“
وأخذ السلة بنفسه، ثم خبّأ الإخوة الأحد عشر عند عائلة طحّان تعيش بعيدًا عن القلعة
الفصل الرابع: السر وحفلة كبيرة
مرت السنوات، وكبر الأولاد الأحد عشر ليصبحوا أطفالًا أقوياء وسعداء، في بيت الطحان.
لم يعرفوا أنهم في الحقيقة أبناء كونت.
وذات يوم، دعاهم الكونت إلى حفلة كبيرة في قلعته.
جاء ضيوف مرموقون، وكان هناك طعام لذيذ وموسيقى كثيرة.
وخلال الاحتفال، بدأ الكونت يسرد قصة وقال:
„تخيلوا، أن هناك أمًّا كانت قاسية إلى درجة أنها ألقت بأطفالها، كما لو كانوا كلابًا، في النهر.
ما العقوبة التي تستحقها أم مثل هذه؟“
ارتجفت القاعة بصمت، وشحب وجه الكونتيسة.
وأخيرًا قالت بصوت مرتعش:
„أم كهذه… تستحق الموت.“
عندها، فُتح الباب الكبير، ودخل أحد عشر فتىً وسيمًا مع الطحان إلى القاعة.
انبهر الجميع.
قال الكونت لزوجته بصوت حازم:
„هؤلاء هم أبناؤكِ. وهذه هي الحقيقة التي أردتِ إخفاءها عني.“
الفصل الخامس: آل فيلفن
ركعت الكونتيسة على ركبتيها وأجهشت بالبكاء قائلةً:
„سامحني… أرجوك سامحني.“
راقب الضيوف المشهد في صمت.
وأخيرًا، تقدم الإخوة الأحد عشر إلى الأم، وطلبوا من والدهم أن يسامحها.
وبعد لحظة صمت طويلة، أومأ الكونت برأسه وقال:
„ستعيش أمكم… ولكن يجب أن يعرف الجميع ما فعلته، حتى لا يُعاد هذا الخطأ مرة أخرى.“
ومنذ ذلك اليوم، أطلق الناس على الإخوة اسم „آل فيلفن“، وأصبحوا عائلة قوية وفخورة.
أما الكونتيسة، فقد ندمت على ما فعلته، وحاولت أن تكون أمًا أفضل.
وهكذا بقيت قصة آل فيلفن محفورة في ذاكرة الناس –
ليس فقط بسبب الإخوة، بل بسبب الرسالة التي تحملها:
الصدق والمغفرة أقوى من أي خطأ.